ماذا تفعل اذا تعثرت بوصلتك و لم تعد لديك أهداف مهنية واضحة؟

هل حدث معك أن أتممت دراستك الجامعية أو تكوينا معينا. و ربما تقلدت بعد الوظائف بعدها, ثم اختلط عليك الأمر في الأخير, و لم تعد لديك أية أهداف مهنية واضحة؟

أحس أن هذا الأمر ينطبق علي تماما ! و من المؤكد أنني لست الوحيد في هذا العالم من يعاني من هذه المشكلة.

لذلك, قلت في نفسي لما لا أشارك مع متابعي مدونتي الطريقة التي سأستعملها في إعادة رسم معالم رؤيتي المهنية, و قلت هنا إعادة رسم معالمها لأننا في العادة نكون رؤية مهنية لأنفسنا منذ الصغر, و لكن تجارب الحياة و ظروفها إما تصقلها أو تقف حجر عثرة في طريقها.

ماذا كانت رؤيتك المهنية في الصغر؟

ربما لا تجد أحدا لم يطرح عليه هذا السؤال: ماذا تود أن تصبح في المستقبل؟

أظن أني أجبت إجابات مختلفة على هذا السؤال في صغري, تارة قلت أني أريد أن أصبح طيارا, و تارة طبيبا و تارة أخرى مهندسا, كانت في الغالب أفكارا لحظية, و أمنيات غير مدروسة بجدية, و لكن واحدة منها, دائما ما كانت مرتبطة بالأحاسيس و المشاعر, و بمجرد التفكير فيها, يأخذني الخيال إلى مشاهد من المستقبل, و أنا أمارس تلك المهنة.

بالنسبة لي, أتأكد يوما بعد يوم أنها كانت عن الهندسة المدنية (الانشائية تحديدا), ماذا عنك؟

كيف اخترت تخصصك الجامعي؟

هل كان اختيارك لتخصصك الجامعي مبنيا على رغبات مسبقة, أم أنك اخترته مكرها لأن معدلاتك لم تسمح لك باختيار التخصص الذي تريده. أو ربما كانت مجرد (نزوة عابرة) حيث تأثرت بشخص ما أو برنامج تلفزيوني. أو كان اتباعا تلقائيا لتخصص أحد الوالدين كما يفعل الكثير…

الكثير من الطلاب في أيام الجامعة (و خصوصا الاناث) اختاروا تخصص الهندسة المدنية بسبب تأثرهم بسلسلة الافلام الشهيرة (Prison Break), و بعد زوال تأثيرها الدرامي, صدم البعض بحقيقة الواقع الذي لا يشبه ما تصورة الأفلام.

في العادة, اذا لم يكن اختيار التخصص الجامعي مبني على قناعات ثابتة و رغبات قوية. فقد تعترض الشخص الكثير من الترددات في المستقبل حول مساره المهني, فتجده يفكر في تغيير التخصص من الاساس. فضلا عن تغيير الوظيفة.

أمضي الكثير من الوقت في قراءة المواضيع على موقع Quora. حيث يكثر الحديث عن الوظائف الحديثة التي كثر الطلب عليها بازدهار الانترنت, مثل البرمجة و تصميم المواقع و برامج الاندرويد و وواجهات المستخدم….

في الآونة الأخيرة لاحظت أن الكثير من المهندسين المدنيين على هذا الموقع تأثروا برؤية حجم الطلب على هذه الوظائف, و صار الحديث عن العمل في مجال مثل الهندسة و البناء أمرا تقليديا بالنسبة للكثير. و لهذا تجد الكثير منهم يسأل أسئلة مثل:

الرغبة – الفرصة – القدرة

بالنسبة لي, لم يكن اختياري لتخصص الهندسة المدنية محض صدفة. كنت أرغب به بشدة, و مع ذلك كان لدي بعض الميول لتخصصات أخرى مثل: علوم الكمبيوتر, التربية البدنية, الرياضيات, علوم الشريعة….الخ

اذا وجدت في نفسك نفورا من مواصلة العمل في تخصصك. فمن الضروري البحث عن أسباب هذا النفور. لقد ذكرت في صفحة نبذة عني أن الوظيفة ذات الراتب المتدني هي من جعلتني أنفر من تخصصي بالكامل. و لكن, بعد قضاء بعض الوقت مع أصدقائي. الذين بدأوا مشاريعهم الخاصة في مجال المقاولاتية. لاحظت أنني استرجعت شغفي بالهندسة. ومع ذلك, لا أجد أن لدي لحد الآن أهداف مهنية واضحة …

هذا يعني أنني لا أعلم ماذا أريد عمله بالتحديد في هذا المجال: هل أكمل دراسات عليا و أتجه للتدريس في الجامعة (وهذا مستبعد جدا), أم أكمل حياتي موظفا حكوميا مع البحث عن مصادر دخل اضافية لتحسين القدرة الشرائية, أم أبدأ مشواري كمهندس مدني معتمد…الخ

لذلك , كثيرا ما ألجأ في مثل هذه الحالات الى استعمال قاعدة رفق للخروج من المأزق, ر=رغبة …. ف=فرصة…. ق=قدرة كما في المثال التالي:

الأهداف المهنيةالرغبةالفرصةالقدرةالمجموع
أكمل دراسات عليا و أتجه للتدريس في الجامعة05070719
أكمل حياتي موظفا حكوميا مع البحث عن مصادر دخل اضافية لتحسين القدرة الشرائية04090922
أبدأ مشواري كمهندس مدني معتمد08050922
أترك التخصص و أنتقل للعمل في مجال آخر03040411
جدول مقارنة لاستخراج أهداف مهنية واضحة

هل تعتقد أني حددت الآن أهدافي المهنية بوضوح؟ الموضوع في الحقيقة أكثر تعقيدا بالنسبة لي, كان هذا مثالا توضيحيا لأصدقائي حتى تكون لديهم فكرة في كيفية الخروج تدريجيا من هذا المأزق باستعمال هذه القاعدة البسيطة.

اذا مررت بهذه التجربة أو لديك أفكار عملية أحسن فماذا تنتظر؟ أنا و أكثر من 110 زائر يومي للمدونة في انتظار الاستفادة من فكرة اضافية صائبة! اتركها لنا في التعليقات أدناه 🙂 .

اترك تعليقا...