Site Loader

مدونة خ برا

مرحبا مجددا. مر أكثر من عامين على إنشائي لهذه المدونة الشخصية على نطاق مدفوع. لم أكتب عليها الكثير من الاشياء، ترددت كثيرا حول المواضيع التي أكتب عنها و عانيت في البحث عن أفكار للتدوين. ارتأيت اليوم أن أكتب عن هذه التجربة الشيقة التي أضافت الكثير إلى حياتي الروتينية السابقة، إليك خلاصة ما تعلمته:

1- انشاء مدونة ليس أمرا صعبا، التدوين هو الأصعب

على عكس ما كنت أتوقعه تماما، انشاء المدونة لم يكن أمرا صعبا على الاطلاق. يمكن لأي شخص أن يقوم بحجز نطاق و شراء استضافة مناسبة. ثم تثبيت نظام الووردبرس عليها و البدء في التدوين. مع القيام بتحسينات على قالب المدونة و تزويده بالإضافات اللازمة مع مرور الوقت.

أو ربما توظيف شخص مستقل ليقوم بهذا العمل بدلا عنه إن لم تكن لديه خلفية عن هذه الأمور التقنية…

لم أتوقع أبدأ أن التدوين هو الجزء الأصعب من المغامرة. على الرغم من أني كنت أقوم لعدة سنوات بتدوين أفكاري و يومياتي على مفكرة ورقية…بل على الرغم من أني كنت أنشر بعض الخواطر و القصائد على مدونتي المجانية (البنشكاوي) التي أنشأتها منذ عشر سنوات على منصة بلوجر،

2- قد لا تعرف شغفك، و لا تعرف أنك لا تعرف!

تعلمت من هذه التجربة أن العثور على الشغف ليس بتلك السهولة التي نعتقدها، يتطلب ذلك أحيانا أياما و شهورا أو ربما سنوات حتى يجد الانسان شغفه الحقيقي، اخترت تخصص الهندسة المدنية منذ سنوات عديدة، طالما اعتقدت أنها شغفي الأول. لكني كنت متعلقا في نفس الوقت بتخصص الاعلام الآلي وقد تم توجيهي إليه في السنة الثانية من الجامعة. أذكر اني فرحت بذلك كثيرا، لكني تخليت عنها بعد مشورة أبي رحمه الله و اخترت الهندسة.

بالعودة إلى موضوع المدونة، وجدت صعوبة في الحديث عن تخصصي الهندسي، خصوصا بعد ساعات العمل الشاقة، أحسست أني بحاجة للابتعاد عن لغة الأرقام و مصطلحات المهندسين الأكاديمية. إلى الحديث في موضوع آخر أكون معه أكثر ارتياحا و أقل تشنجا.

فكرت في الكتابة عن هواياتي و اهتماماتي، و لذلك تحولت هذه المدونة من مدونة هندسية (كانت هكذا في البداية) إلى مدونة شخصية أشارك فيها ملاحظاتي و تجاربي الشخصية عن العمل و الحياة.

لدي الكثير من الاهتمامات و الهوايات، من التصميم الجرافيكي، إلى رياضة الكاليسثنيكس، التخطيط الاستراتيجي، و أشياء أخرى تنتابني من حين إلى آخر، و لكن كلما وجدت نفسي مضطرا لاختيار احداها لتكون شغفي الرئيسي، يفشل الاختيار.

ايجاد الشغف هو أمر مهم جدا، قد يترتب عن ذلك التخلص من وظيفة تكرهها، أو ايجاد فكرة مشروع تكون لبنة لتحقيق مستقبل أفضل، أو ربما مجرد التمتع بالتدوين عن مجال لديك شغف عظيم به كممارسة للتخلص من ضغوطات العمل، أو تعلم المزيد عن مجالك المفضل.

3- مهما كان تخصصك، هناك دائما من يحتاج إليك

منذ أن تفاقم شغفي بالتدوين الشخصي، صرت أبحث كثيرا عن نماذج لمدونات ناجحة، خصوصا في نسختها الاجنبية، لأنها – على عكس ما هو شائع في المدونات العربية – تهتم كثيرا بالتخصص عندما يتعلق الأمر بالتدوين. هنالك دائما شخص يكتب عن موضوع قد لا يخطر ببالك، و دائما هنالك أشخاص كثيرون مهتمون بما يكتب.

اذا كنت مهتما بتربية الحلزون، هنالك اشخاص كثيرون مهتمون بالموضوع نفسه، يبحثون عن مواد تعلمهم كيفية القيام بذلك، سواءا كتب أو مواد مصورة أو صوتية، أو ربما يبحثون عن منتجات يستعملونها في تربية الحلزون، فتسوقها إليهم من كبرى المواقع التجارية مثل أمازون و جوميا و غيرها مقابل عمولة تربحها، أو ربما تبيعهم منتوجك الخاص الذي يساعدهم على ذلك.

4- عليك أن تتعلم باستمرار، العالم يتطور بسرعة

في الحقيقة، المدونون محظوظون جدا، لأنهم على اطلاع دائم بجديد المجال الذي يدونون عنه. للبحث عن أفكار جديدة، و تطوير معارفهم و مهاراتهم. لأنهم غالبا ما يتعرضون لشيء اسمه “حبسة الكاتب”. لا يجد المدون شيئا يكتب عنه، و هذا يوكد أيضا أهمية النقطة الثانية من هذا المقال، تلك المتعلقة بأهمية ايجاد الانسان لشغفه، و المجال الذي يهمه في هذه الحياة، لأن البحث عن الجديد في مجال واحد و محدد يجعلك خبيرا فيه مع مرور الزمن، و مرجعا بالنسبة للآخرين، و هذا ما يجعلهم يكتبون اسم مدونتك في محركات البحث.

العالم يتطور بسرعة، من المهم جدا أن يتابع الانسان بعض المصادر التي توفر الجديد عما يتعلق بمجاله، هنالك دائما اكتشافات جديدة، و مواضيع تنفي صحة بعض المواضيع التي نشرت سابقا. جهلك لبعض المعلومات الذائعة الصيت في مجالك قد ينقص من مصداقيتك، و يجعل المتابعين ينفرون منك.

5- التدوين أمر مريح، و مربح أيضا

بالنسبة لي، التدوين المسائي يساعدني كثيرا على التخلص من ضغوط الساعات المتتالية من العمل الوظيفي. خصوصا بعد ساعة من التدريب الرياضي و حمام دافئ، و هذا سبب كاف بالنسبة لي لادمان التدوين. و لكن هذا لا ينفي أن التدوين أمر مربح جدا، و إن كان ذلك أمر نادر الحدوث في الوطن العربي.

و لكن الحقيقة، أن هنالك مدونات على هذه الكرة الأرضية تحقق أرقاما خيالية، تحقق مدونات الطعام ما معدله 9169 دولار شهريا، كما تحقق مدونات التمويل الشخصي 9100 دولار شهريا، و مدونات السفر 5000 دولار شهريا، ألا يدعو ذلك لإعادة النظر في أعمية التدوين كمصدر للدخل؟…

مهما كان شغفك أو تخصصك، ربما حان الوقت لأن تمتلك مدونة شخصية تساعدك على تحسين مهارة الكتابة و التفكير لديك. كما تساعدك على معرفة شغفك و تغذيته عن طريق المطالعة و البحث عن المواضيع المشابهة، و ربما تكون مرجعا في تخصصك يبحث الناس عنك في الواقع الحقيقي أو الافتراضي ليتعلمون منك، و ربما تستطيع أن تطور خدمات أو منتجات يشتريها الناس منك. الأمر ليس صعبا، يمكنك انشاء مدونة شخصية على ووردبريس أو بلوجر لتبدأ رحلتك، هل لديك أية أسئلة؟ اتركها في التعليقات..

Post Author: KHEI BRA

اسمي خيرالدين ابراهيمي، و خ / برا هي تجربتي الشخصية كمهندس مدني انغمس في عالم الوظيفة، كان هذا مباشره بعد تخرجي من الجامعة عام ٢٠٠٩م وسط ثناء المؤطرين ، بعد بضعة أشهر، تلقيت نصيحة نفيسة جدا من مدير المكتب الذي كنت أعمل فيه، (نصيحة: حاول أن تستقل/ try to be autonomous)، و لكن الأيام مضت بسرعة رهيبة، انتقلت من وظيفة الى أخرى، تزوجت و أنجبت أولادا، كبرت المسؤوليات و التحديات، و لكن مداخيل الوظيفة لم تكبر كثيرا، تلك الوظيفة التي طالما كانت مصدرا للراحة، أصبحت فجأة مصدرا للقلق.
الأمر منطقي، ولذلك وجدت نفسي مضطرا لتحسين خبراتي الشخصية و المهنية لأخرج نفسي من سباق الفئران،
خ/ برا هي هدية لكل شخص يسعى جاهدا للخروج من هذا السباق.

اترك سؤال أو رد بخصوص الموضوع

error: Content is protected !!